إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
1010
زهر الآداب وثمر الألباب
وإنك لقاطع لساني ؟ قال : إني ممض فيك ما أمرت ، فمضى بي حتى أدخلني الحظائر ، فقال : اعتدّ ما بين الأربعين إلى مائة ، قلت : بأبى أنت وأمي ! ما أحلمكم وأعلمكم وأعدلكم وأكرمكم ! فقال : إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أعطاك أربعين ، وجعلك من المهاجرين [ فإن شئت ] فخذها ، وإن شئت فخذ مائة ، وكن من المؤلَّفة قلوبهم . فقلت : أشر علىّ . فقال : إني آمرك أن تأخذ ما أعطاك . فأخذتها . وكانت ليلى الأخيلية قد حاجّت النابغة الجعدي فأفحمته . ودخلت على عبد الملك ابن مروان وقد أسنّت فقال : ما رأى توبة فيك حتى أحبك ؟ قالت : رأى فىّ ما رأى الناس فيك حين ولَّوك ! فضحك عبد الملك حتى بدت له سن سوداء كان يخفيها . [ عود إلى رثاء شواعر العرب ] وقالت هند بنت أسد الضبابية : لقد مات بالبيضاء من جانب الحمى فتى كان زينا للمواكب والشّرب يلوذ به الجاني محافة ما جنى كما لاذت العصماء بالشاهق الصعب تظلّ بنات العمّ والخال حوله صوادى لا يروين بالبارد العذب وقالت أم خالد النميرية [ تشبب بأثال الكلابي « 1 » ] : إذا ما أتتنا الريح من نحو أرضه أتتنا بريّاه فطاب هبوبها « 2 » أتتنا بمسك خالط المسك عنبر وريح خزامى باكرتها جنوبها أحنّ لذكراه إذا ما ذكرته وتنهلّ عبرات تفيض غروبها « 3 » حنين أسير نازح شدّ قيده وإعوال نفس غاب عنها حبيبها
--> « 1 » كذا وقع في نسخة ، والسياق يقضى بأن يكون هذا الشعر رثاء لا تشبيبا ( م ) « 2 » الريا : الرائحة الطيبة ( م ) « 3 » العبرات : جمع عبرة ، وهى الدمعة ( م )